-->

الأستاذ الداودي: مدرسة عقبة بسبيبة: ذاكرة المعرفة..ومعرفة الوجع والنسيان.


تفاعلا مع تغيير إسم مدرسة عقبة بن نافع بسبيبة كتب الأستاذ محمد المولدي الداودي:
مدرسة عقبة ..هي الأرض والذاكرة ..
في سنواتها المائة كتبت تاريخ البلدة فنسيت البلدة تاريخها أو هكذا يبدو للشاهد حين يطالع آثارها وأطلالها..وكيف لمدرسة تعلّم فيها النّاس أسماءهم أن تنسى ويسقط اسمها؟
1917 سنة الميلاد ..2017 ..آثار العابرين في فصولها تشهد بأمجادها رغم قليل ما بقي من بنائها..إذا حدّثك رواة البلدة عن أيّامها سيأخذك الحنين إلى بداياتها وأساطيرها وملاحمها وخرافاتها...
مدرسة عقبة بمعتمديّة سبيبة ...القلعة الشاهدة ..والمدرسة الجامعة ..والفتنة الساحرة..
هزمت بناتها الفرنسيين باسمها " عقبة" ..الاسم علامة البقاء على عهد الأجداد رغم مرارة الاستعمار..وحين تجاور اليوم جدارها تكاد تسمع عتابها وأنينها..صمت الحجارة أحيانا أبلغ من كلّ كلام..
في سنوات الاستقلال الأولى بدت منارة السائرين في بناء كيان البلاد الجديدة وقد زارها المسعدي وأعتقته وأعتقها وحدّثته وحدّثها بلغة العرب إذا مدحوا أو شهدوا...
في جدرانها اليوم عتاب الأمّ تشهد بعقوق أبنائها وتأسى للنسيان..عقبة اليوم كأنّها ترثي واقع العلم والمعرفة تماما كما ترثي نفسها ..
تغيّرت عقبة..فصولها وساحاتها وأشجارها وأزهارها وأبناؤها وبناتها ومن مرّ فيها من دعاة العلم والتعليم ..
اليوم في وهدة من الأرض وفوق ركام من التاريخ المنسي ماتزال مدرسة عقبة في سنينها المائة تحدّث عن أحوال البلدة والساكنين فيها .. وتقول حجارتها ما تقوله الآهة في جوى الصدر وظلماته..
عقبة اليوم رغم سنينها ما يزال حسنها بيّنا للعالمين بعلامات الحسن من بين تجاعيد الأزمان..وهنا على وهن حملت الآلاف من أبناء القرية فلمّا رشدوا أنكروا أوجاعها وأحمالها..
عقبة اليوم مظلومة ..تشكو ما تشكوه الأم وقد انفضّ عنها الأبناء وماذكروا جهدها حين كانوا صغارا من معينها ينهلون..
قاعات الدروس تخشى السقوط خوف أذيّة أطفالها وقد سقطت رغما .. ساحاتها حجارة مسنونة وأسوارها أدعى إلى السقوط كأنّ بها شهوة الاستراحة بعد عناء السنين..
عقبة اليوم مظلومة فمن يردّ حقّها؟

*الأستاذ محمد المولدي الداودي 

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: